نسخة للطباعة أخبر عن هذا الموضوع أضف إلى مفضلتك مقاس الخط

تعليق على كلام الرئيس الفرنسي حول البرقع او النقاب

تساؤلات عدة تتزاحم في الذهن بعد خطاب ساركوزي : لماذا يبلغ الغرور بالإنسان إلى حد الدخول فيما يجهله ؟

هل يجهل الرئيس الفرنسي أنه يجهل القيم الإسلامية ؟ هل يشك في أن المسلمين أعرف منه بالرمز الإسلامي من غيره ؟

لماذا هذا العنف في محاربة البرقع والنقاب , إلى درجة السخرية به والاحتقار له ؟

ألا يستحق المسلمون احترام عقولهم من مثل هذا الاستهجان ؟ ألم يكن من دواعي تخفيف حدة الهجوم على الحجاب أن يكون ممن تفهمه مع المسلمين رئيس (بلد الحرية) أوباما , كما في خطابه التاريخي الأخير بمصر ؟

وهذه التساؤلات وغيرها , لا تحتاج إلى إجابة , لكنها تحتاج إلى عقل رشيد وقرار حكيم يكبح جماح هذا التطرف في التدخل في الخصوصيات والشعائر الدينية .

ومن اللطيف أني في الصيف الماضي في أواخر جمادى الآخرة من سنة 1429هـ وفي لقاء رسمي لي ضمن وفد من مجلس الشورى ببعض البرلمانيين الفرنسيين , تحدث السيد جان كلود قيبال (mr jean claude guibal وهو نائب البرلمان الفرنسي عن منطقة الآلب البحرية ورئيس جمعية الصداقة الفرنسية السعودية) وتساءل عن كيفية التوفيق بين الإسلام والعصرنة والتقدم الحضاري . فأجبته بأن الإسلام يعتبر التقدم العلمي هبة ربانية ونعمة إلهية , فهو لا يقف عند عدم مصادمتها , بل يوجب السعي إليها , ويوجب حمد الله على بلوغها .

ثم أتممت قائلا : لكن المشكلة هي في الخلط بين التقدم العلمي الذي سبق إليه الغرب والتقاليد الغربية التي لا علاقة لها بتقدمه . وضربت مثلا بالحجاب , الذي لم يكن عائقا بين المرأة المسلمة وإسهامها الإيجابي في كل مناحي الحياة . فلماذا يفترض بالمرأة حتى تكون عصرية أن تنزع حجابها .

فأجاب (وهذا موطن الشاهد) : عندما سافرت إلى السعودية ولبست امرأتي العباية السعودية قالت لي : أنا الآن أشعر بالحرية أكثر مما لو كنت لا ألبسها !!

لقد تذكرت هذا اللقاء , وأضاف لي تذكره تساؤلا جديدا , ومفارقة لا أكاد أجد لها تفسيرا أقرب من أن الرئيس الفرنسي ساركوزي يريد أن يكون دبليو بوش جديدا ! فهل سيقود بلده إلى مثل ما قادها إليه الرئيس الغابر للولايات التحدة الأمريكية , مما اضطر معه الرئيس الحالي أوباما لما يشبه الاعتذار عن السياسات السابقة , عندما بين أنه سينتهج نهجا مختلفا عن النهج السابق , ولذلك كان الحجاب أحد الوقفات التي لم ينس الوقوف عندها .

 

.